فخر الدين الرازي
126
شرح عيون الحكمة
المسألة الثانية : انه ليس كل قضية ورد فيها لفظ السلب كانت سالبة ، بل نقول : القضية اما أن تكون ثلاثية أو ثنائية . فان كانت ثلاثية . ينظر . فإن كان حرف الربط متقدما على حرف السلب كانت القضية موجبة معدولة . كقولنا زيد هو ليس ببصير . وذلك لأن الربط الموجب جعل ذلك الموصوف موصوفا بذلك السلب . وأما إن كان حرف الربط متأخرا عن حرف السلب ، كانت القضية سالبة . كقولنا : زيد ليس هو ببصير . وذلك لأن حرف السلب رفع ذلك الربط وأزاله . فظهر بما ذكرنا : الفرق بين السالبة البسيطة ، وبين الموجبة المعدولة . وهذا الفرق من المهمات « 12 » لأنا نقول : إن الشرط في انتاج الشكل الأول كون صغراه موجبة . ثم إن الانتاج يحصل مع الصغرى الموجبة المعدولة من السالبة البسيطة . ولولا الفرق بين الموجبة المعدومة وبين السالبة البسيطة ، والا لم يتم هذا الكلام . وأما ان كانت القضية ثنائية . لم تتميز السالبة البسيطة عن الموجبة المعدولة الا ب ( إحدى ) طريقتين : أما بالنسبة أو بتخصيص « 13 » بعض الألفاظ بالسلب والبعض الآخر بالعدول . المسألة الثالثة : المهملة في قوة الجزئية . فإذا قلت : الانسان ضاحك . فهذا الكلام لا يصدق الا إذا كان انسان واحد موصوفا بالضحك في وقت من الأوقات . لأن السلب العام الدائم ينافي أصل الايجاب ، ولا يتوقف صدقه على كون الكل موصوفا بذلك . فلا جرم أخذوا الضروري وطرحوا ما لا ضرورة فيه . فقالوا : المهمل في قوة الجزئي . المسألة الرابعة : الموجبة الكلية كقولنا : كل ج ب . لها شرائط بحسب موضوعها ، وشرائط بحسب محمولها . ولنذكر الآن الشرائط المعتبرة في جانب الموضوع . وهي ستة :
--> ( 12 ) لأنا نقولنا الشرط : ص . ( 13 ) عبارة الأصل : المعدولة الا بالطريقتين اما بالنسبة أو بالتخصيص